السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
215
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
الوجه الأول : أنّ الحديث في نفسه عامّ كما علمت ، فمورده - لو سلّمنا كونه خاصّا - لا يخرجه عن العموم ؛ لأنّ المورد لا يخصّص الوارد ، كما هو مقرّر في محلّه . ألا ترى لو رأيت الجنب يمسّ آية الكرسي مثلا ، فقلت له : لا يمسّنّ آيات القرآن محدث ، أيكون هذا خاصّا بمورده ، أم عامّا شاملا لجميع آيات القرآن ولكلّ محدث ؟ ما أظنّ أحدا يفهم كونه خاصّا بمسّ الجنب بخصوصه لآية الكرسي بالخصوص . لو رأى الطبيب مريضا يأكل التمر ، فنهاه عن أكل الحلو ، أيكون في نظر العرف خاصّا بمورده ، أم عامّا شاملا لكلّ مصاديق الحلو ؟ ما أرى - واللّه - القائل بكونه خاصّا بمورده إلّا في منتزح عن الأصول ، بعيدا عن قواعد اللغة ، نائيا عن الفهم العرفي ، أجنبيّا عن عالمنا كلّه . وكذا القائل بتخصيص العموم في « حديث المنزلة » بموردهم من غزوة تبوك ، لا فرق بينهما أصلا . الوجه الثاني : أنّ الحديث لم تنحصر موارده باستخلاف عليّ على المدينة في غزوة تبوك ليتشبّث الخصم بتخصيصه به ، وصحاحنا المتواترة عن أئمّة العترة الطاهرة تثبت وروده في موارد أخر ، فليراجعها الباحثون ، وسنن أهل السنّة تشهد بذلك كما يعلمه المتتبّعون ، فقول المعترض بأنّ سياق الحديث دالّ على تخصيصه بغزوة تبوك ممّا لا وجه له إذن ، كما لا يخفى . 3 - أمّا قولهم بأنّ العامّ المخصوص ليس بحجّة في الباقي ، فغلط واضح ، وخطأ فاضح ، وهل يقول به مثل حديثنا إلّا من يعتنف الأمور ، فيكون منها على غمّاء ، كراكب عشواء في ليلة ظلماء ؟ نعوذ باللّه من الجهل ، والحمد للّه على العافية ، إنّ تخصيص العامّ لا يخرجه عن الحجّيّة في الباقي إذا لم يكن المخصّص مجملا ، ولا سيّما إذا كان متّصلا ، كما في حديثنا ، فإنّ المولى إذ قال لعبده : أكرم اليوم كلّ من زارني إلّا زيدا ، ثمّ ترك العبد إكرام غير زيد ممّن زار مولاه ، يعدّ في العرف عاصيا ، ويلومه العقلاء ، ويحكمون عليه باستحقاق الذمّ والعقوبة على قدر ما تستوجبه هذه المعصية عقلا أو